في ظل الكلام

Loading...

الخميس، 4 نوفمبر، 2010

حصير و شمعه

تعال تعال ...

تعال الى هنا ... اقترب .. و اجلس قرب تلك المنضدة .. و لا تنزعج بأن لا كرسي عندنا .. حيث نكتفي بالجلوس الى الارض

و حصير ممتد من عبتة باب البيت الى عتبة اخرى تفضي الى ذاك الفناء المظلم . حاول ان تغض الطرف عن عسر الحال الظاهر

و ان لا توجه تلك النظرات الينا ... فمع ابتسامة رسمت على محيانا .. نفتعلها احيانا خوفا من ان نشعر بعض الضيق او الحرج من

حصير ممزق و منضدة بلا مقاعد .. و بعض الشمع المدّور نشعله بضع ساعات حين الارق .. او عندما يزورنا زائر

فلا تجعل الامر صعبا .. و حاول ان تتأقلم و الاشياء .

هل لي بأن اسأل سؤالا .. لربما ليس من عادة العرب منذ القدم بأن يساءلوا ضيفهم عن سبب الزيارة .. و لكن تعال لنكسر القوانين شيئا

ما .. لعلنا نحظى ببعض المتعة في الكسر و ان كان هنا المعنى مجازا .. و ان استمر في سؤالي لك دون الاحساس بالحرج و تعرق

الجبين و عناق اصابع اليدين في صراع ايهم يغلب الاخر و يمسكه باحكام اكثر . دعني اجلس اليك اقرب و ان انظر الى عينيك و اسألك

ما سبب زيارتك لنا هذه الليلة ؟

يبدو انني لن احظ بإجابة منك حتى القادم من اللحظات ... فإنني ارى الصمت يكبل لسانك عن الكلام .. و ما يحويه صدرك يجعل رأسك

يطأطئ الى الارض ممعنا في خطوط الحصير من تحتك حيث تجلس .. و ها قد بدأت في تلمس خطوطها ايضا مرة الى الامام و تسافر

بالعوده حيث جئت في أول الرحلة فوق حصير العسر و الرتابه .

ولعلي اركن الى ان ابدأ في الاجهتاد بحثا عن اجابة لسؤالي .

و لكن ما يحارني الان هو اي اتجاه يجب علي ان اسلك حتى انعم بالاجابة الصحيحه في نهاية الامر .

لا تخش عقدة قد تكونت على جبيني ولا عيناي حين حدقت بك مطلقة العنان لسؤال صارخ ... لم بدأت دموعك بالسقوط فوق وجنتيك ؟

لم أخذ نفسك بالتسارع هكذا ... لم تتكور حول ذاتك و تحكم اغلاق يديك حول ركبتيك و قد بدأت بإخفاء رأسك بينهما ؟

اراك و كأنك تصارع صرخة مدوية تخنق انفاسك و تفضل مع هذا ان تكتمها .

لم تنظر الى الاعلى الان ؟ هل بدأت في المناجاة إذن ؟

وأي شيء تناجي في الاعلى ؟

هل تتراءى لك ذكرى ؟ ام ترى وجوه اناس قد مروا من امامك و مضوا ؟

ام تراها غصة ندم تعتصر قلبك فتتمنى ان تختفي الخطيئه ؟

لكن لربما لا شيئ من هذا كله

لربما هو القلق حين رأيت السقف يوحي بأنه ايل للسقوط ؟!

ان كان كذلك فلا تقلق .. ما هي الى بضعة شقوق ترسّمت مع مرور الايام و الساعات و تقلب الطقس صيفا و من بعد الشتاء يعود مرة اخرى

لا .. يبدو اني اخطأت التقدير مرة اخرى ... ليست بنظرات قلق من سقوط سقف ...



يا اللهي ... اجبني .. هل هو خوف من سقطوط مختلف ؟

لا .. لا تفكر بالامر حتى ..

لن تغادر قبل ان ترضي فضولي ... لن تغادر قبل ان تجبني ... فأنا انتظرت طويلا ان تكسر حاجز الصمت دون ان تفعل ... لا تغادر

قبل ان تنطق حتى بكلمة .. كلمة واحده اقبل ... فقط كلمة .

فوق حصيري الممزق و بجانب منضدتي الرتيبة و في نفس الموعد من السنة ... ما زلت اجلس اشعل شمعي المدّور و اسائل نفسي ...

" يومها لم رحلت مسرعا مخفيا اسرار جئت بها الى ولم تفصح



.. لم اتيت .. و لم رحلت .. دون ان تنطق بكلمة "


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق